سبع من الامارات تهلي بكل قاص وداني ..


    أثر البيئة والانسان في ظهور الفن

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 170
    تاريخ التسجيل : 12/10/2011

    أثر البيئة والانسان في ظهور الفن

    مُساهمة  Admin في الأربعاء نوفمبر 16, 2011 4:48 am

    تتنوع الرقصات الشعبية في الإمارات حسب البيئات والانماط السكانية فإذا ذهبنا إلى مشاهدة أحد الاعراس عند البدو القاطنين في الصحراء سنشاهد فن (الرزيف) الذي يؤديه الرجال بدون أدوات إيقاعية بل تؤدي بالغناء، وإذا سرنا إلى الجبل سنشاهد فن الحربية الذي يؤديه (البداة) أي البدو من قاطني الجبال بطريقة معينة تبرز الملمح الجبلي والطبيعة الجافة لهم. وهكذا لكل نمط أو جماعة فنونها الخاصة مما يدل على تنوع مصادر التراث في الإمارات.
    والأغنية الشعبية عادة ما يصاحبها الرقص والهزج والإنشاد، لذا يعرف عالم التراث الشعبي الروسي (الكزاندر كراب) الاغنية الشعبية قائلا : إنها (قصيدة ملحنة مجهولة النشأة ظهرت بين أناس أميين في الأزمان الماضية ولبثت تجري في الاستعمال لفترة ملحوظة من الزمن هي فترة قرون متوالية في العادة).
    والأغنية الشعبية عموما لا يعرف من وضع كلماتها وإنما تناقلتها الاجيال وحدث عليها تعديل مع مرور الوقت لتأخذ الطابع الفولكوري أو التراثي مع الأيام، وتصبح بعد ذلك أغاني شعبية لأنها سارت مع الزمان في صيغتها ولونها الذي أخذ الطابع الجمعي.
    ويعرف الدكتور احمد مرسي الأغنية الشعبية قائلا : هي الأغنية المرددة التي تستوعبها حافظة جماعة تتناقل آدابها شفاها وتصدر في تحقيق وجودها عن وجدان شعبي.
    وإذا كانت كلمات الاغنية الشعبية قد ظهرت في الزمان الأول من ذاكرة أحد الشعراء وتم تلحينها بلحن جماعي، فقد ارتبطت مع مرور الوقت بالوجدان الشعبي لقربها من ضمير الشعب، وذلك ينطبق على نوع معين من الغناء وفنون الرقص في الإمارات : فهي تحمل سمات الحياة الشعبية بكافة ألوانها وظروفها ولهجتها وتوجهات افراد الشعب نحو الحياة والعمل. واوضح ما يكون ذلك في الرقصات الشعبية التي تستمد سماتها وخصائصها من البيئة ومن توجهات الناس والأفراد وعلاقتهم المباشرة بالبيئة التي هي المحرك الأساسي في تشكيل الصورة العامة لفنون الغناء والرقص الشعبي قديما. ويتضح ذلك من خلال الكلمات المغناة والأداء الحركي الذي يمارسه الراقصون، كذلك مضمون هذا الفن وتفاعل الناس والمؤدين. وقد تصاحب الغناء طقوس معينة يؤديها المغنون وتأتي على شكل تعبيرات وأصوات تحكي عن حادثة معينة أو تصور لونا خاصا من مشاهدات الحياة اليومية وبطولات بعض الرجال مما يعني ان طريقة أداء الرزيف تختلف حسب التركيبة الغنائية التي تدور حولها الكلمات، وكذلك حسب التوجه والتفاعل مع الحدث اليومي.
    كان للبحر قديماً دور كبير في تفجير الطاقات الإبداعية والإلهامية لدى السكان القاطنين بالقرب من السواحل. وفي الإمارات يوجد الكثير من أدب الاسفار البحرية، وأدب الغوص وصيد السمك، وأدب رفع الشراع على السفينة، وأدب صناعة أدوات الصيد (كالقراقير) و(الدوابي) وغيرها من الانشطة الاقتصادية، التي يصاحبها غناء جميل اللحن يؤديه الحرفيون أثناء ممارستهم لعملهم. وفي هذا المحيط البيئي البسيط ظهر الغناء الخاص بسكان المدن الذين تنشأ بينهم وبين البحر علاقة حميمة عبر عنها الكثيرون على شكل أهازيج وأشعار وفنون أدبية أخرى وأداء راقص، ولدت من تلك العلاقة التفاعلية بين البحر والإنسان.
    أما في البادية أو الصحراء الشاسعة فقد كان للبدو حياة خاصة وتفاعل أصيل مع التلال والرياح والامطار والأشجار والهدوء والليل وتعاقب الزمان والأحداث، والحيوانات البرية، كالجمل الذي كان رفيق إنسان البادية في حله وترحاله، فكان لكل ذلك دور كبير في نشوء علاقة تميزت بالاندماج بين الإنسان والمكان. وأفضل من عبر عن البيئة وتفاعل الإنسان معها شاعر الإمارات الكبير (ابن ظاهر)، وذلك يتضح في ذكره لحادثة المعيريض التي وقعت منذ ثلاث قرون، إذ يقول :

    تسعين ألف من المعيريض برهدوا مشروكة ما بين مسلم وقورهــــا
    والى نخيـل الحيـل جتهـا مسـأيـــل عواوينها قد غرق الماء جذورها
    وغطـى جمال البكس واشتل عومه كسا روسها حط القفا في غدورها

    وكذلك (للبداة) من قاطني الجبال طابعهم الخاص ولونهم الغنائي المميز الذي يأخذ طابع البيئة وجفافها وقسوة الجبل وشدته، لذا ظهرت الأغاني الحربية وأهازيج التفاخر والغزو وصد العدوان في الطابع الغنائي لدى قبائل الشحوح والحبوس والشميليين من سكان المناطق الجبلية. وكانت (رزفة الشحوح) و(الرواح) و(الندبة) التي تردد أثناء قدوم الضيوف، من الفنون الغنائية الشائعة لدى سكان الجبال في الإمارات.
    أما في الريف فنجد علاقة حميمة بين الإنسان والارض وسقاية الزرع وطريقة الري والحرث وما إلى ذلك من أمور أخذت طابعا غنائيا شعبيا عبرت عن تلك الصلة الاندماجية بين إنسان الريف والبيئة بكافة ملامحها، ونلاحظ ان الغناء لدى الفلاحين الذين نسميهم (بيادير). يأخذ اللون العاطفي المثير حيث يعبر الفلاح أثناء سقاية النخل بواسطة (المنيور) أي الناعور أو بواسطة (الغرافة) عن روح الاندماج التفاعلي المبني على عاطفة حب الانسان لأرضه ومهنته، لذا نرى الشاعر يقول معبراً عن تلك العلاقة :

    يــالــــيت عنـــــدي نخـــــل تسقــــى بــــقـــرافــــة
    والقيـــظ لــي مــن هـــــــدم وحــــــمرت اطــارفــه

    ويرتبط الغناء لدى البيادير بالسقاية وأدواتها وطريقة فلاحة الأرض وما يصاحب ذلك من غناء هزجي يأخذ أسلوب الحنين للغرس أو الحنين للمحبوبة، وكانت (اليازرة) أو (المنيور) التي تستعمل كطريقة بدائية في سقاية النخيل يصاحبها صوت نتيجة احتكاك (حبل الصوبى) ببكرة الحديد العلوية أثناء حركة الثور في الجفرة فيغني الفلاح على الحركة والصوت الكثير من الغناء الممزوج بالعاطفة الجياشة، والذكريات الجميلة التي يتخيلها هذا الإنسان البسيط وهو يسقي الأرض بهذه الطريقة.
    ومن ألوان الفنون في الإمارات أو التي تندرج تحت اسم فن شعبي (الالعاب الشعبية) وهي التي كان يمارسها الصبيان والأطفال والبنات. وكان الصغار يصنعون الألعاب من موجودات البيئة ثم يلعبون بها. وتتنوع الألعاب حسب طبيعتها فنجد الألعاب الذهنية، والألعاب الحركية، والألعاب الجماعية إلى جانب الألعاب الفردية، وألعاب البحر وألعاب الريف، ولكل لعبة قوانينها وأداؤها الخاص، لذا فإن اللعب القديم يعتبر في حد ذاته شكلا من أشكال الفنون لدى هذه الجماعات، وهو بطبيعته يعبر عن روح التفاعل والاندماج بين اللاعبين والبيئة.
    ومن ألوان الفنون الشعبية الأخرى فن التشكيل الشعبي ويشمل فنون الصناعات اليدوية والمشغولات والحلي والزينة لدى المرأة، وكل ما يتعلق بها من نقوش، ورسم فني وإبداعي يأخذ طرازا هندسيا رائعا. ومن الفنون أيضا العمارة التقليدية وكل ما يتعلق بها من فنون البناء والتشييد والرسم والنقش وغيرها. وسنتناول في الفصول التالية بعض هذه الفنون بشيء من التفصيل.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 14, 2018 2:45 am